محمد تقي النقوي القايني الخراساني

325

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الرّبط والتّعلق بالعلَّة لا انّ له وجود في جنب وجود العلَّة وعليه فالمعلول مع جميع مراتبه وشئونه الَّتى من توابع وجوده ولوازم حقيقته يرجع إلى العلَّة فذاته وأوصافه متعلَّق بذات العلَّة وأوصافها ولذلك نقول انّ الأوصاف في الممكنات أوصاف لها بحال متعلَّقها لا بحال نفسها فكلّ ما ثبت للمعلول فهو في الحقيقة ثابت للعلَّة بل ثبوته لها اصلى وله تبعىّ وتطفّلى . إذا عرفت ذلك فقد دريت انّ أوصاف الممكنات الَّتى تمدح بها مستغرقة في أوصافه تعالى فكلّ قدرة لها مستغرقة في قدرته وعلمها في علمه وحياتها في حياته وهكذا فإذا المحامد كلَّها راجعة اليه وعمّم بعض المحقّقين الثّناء في تعريف الحمد بكونه قالا أو حالا بطريق عموم المجاز لادخال حمد الحقّ سبحانه نفسه وذلك حيث بسط بساط الوجود على الممكنات لا تعدّ ولا تحصى ووضع عليه مواكد كرمه الَّتى لا تتناهى فكلّ ذرّة من ذرّات الوجود لسان حال ناطق عنه بحمده ومثل هذا الحمد لا يحيط به نطاق النّطق ومن ثمّ قال ( ص ) لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك . والى ما ذكرناه من رجوع المحامد كلَّها اليه تعالى أشار أبو جعفر الباقر فيما رواه عنه ابنه الصّادق ( ع ) قال ( ع ) فقد أبى بغلة له فقال لئن ردّها اللَّه تعالى لا حمدّته بمحامد يرضينها فما لبث ان اتى بها بسرجها ولجامها فلمّا استوى عليها وضمّ اليه ثيابه رفع رأسه إلى السّماء وقال الحمد للَّه ولم يزد .